أطلقت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة وبشراكة استراتيجية مع هيئة المساهمات المجتمعية -معاً، مشروعاً لتطوير خدمات الإرشاد الأسري في إمارة أبوظبي وتمكين الجهات المعنية من تقديم الدعم لأولياء أمور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 حتى 8 سنوات، لمواجهة التحديات المرافقة للخلافات الأسرية.

يندرج المشروع ضمن إطار منظومة عقود الأثر الاجتماعي من (معاً) -الأولى من نوعها في منطقة الخليج- بهدف وضع حلول مستدامة للتحديات الاجتماعية المركبة، تعكس المبادرة حرص الجانبين على تعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية التكاملية وتقديم برامج فعالة لمعالجة الآثار السلبية للطلاق على الأطفال، ومواجهة التحديات الاجتماعية من خلال حلول مبتكرة ومستدامة مبنية على قياس أثر النتائج لتنمية الدعم الشامل للطفولة المبكرة.

وقال المهندس ثامر راشد القاسمي المدير التنفيذي لقطاع المشاريع الخاصة والتواصل بالإنابة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة:
"نعمل في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة على توطيد وتطوير التعاون مع هيئة المساهمات المجتمعية وتعزيز شراكتنا الاستراتيجية بشكل فعّال والعمل والتنسيق المشترك بين فرق عملنا لدعم تنفيذ البرامج المشتركة، وتبادل البيانات والمعلومات وتشكيل فرق عمل تشغيلية لحل التحديات لدعم التنمية الشاملة للطفل".

وتابع: "يشرف الجانبان على إعداد وتطوير وتنفيذ المشروع لتحقيق مستهدفات الأثر الاجتماعي الإيجابي المستدام من خلال المعايير المحددة للمشروع".

وأضاف: " يهدف المشروع لتقديم الاستشارات التوعوية للوالدين في مرحلة الطلاق لبيان آثاره الاجتماعية الخطيرة على الأطفال".

تم تقييم أهمية المشروع من واقع الدراسات التي نفذتها "معاً" ضمن منظومة عقود الأثر الاجتماعي بحيث يمكن من خلاله تحقيق الأهداف المنشودة.

سندات الأثر الاجتماعي تم تطبيقها لأول مرة في المملكة المتحدة وهي طريقة معتمدة دولياً وناجحة لتمويل الخدمات العامة، وتشمل الحكومة ومقدم الخدمة الاجتماعية والمستثمر الاجتماعي، وذلك من خلال استخدام شراكات متعددة الأطراف للجمع بين المؤسسات المختلفة ذات الصلة لإيجاد حلول للتحديات الاجتماعية.

تعمل منظومة عقود الأثر الاجتماعي على إبرام اتفاقيات تعاقدية تعتمد مبدأ “الدفع مقابل النجاح”، ويُمنح مزودو الخدمات الاجتماعية الحرية في ابتكار الحلول للتحديات الاجتماعية مقابل الالتزام بتحقيق نتائج اجتماعية قابلة للقياس. ويقوم كبار المستثمرين من القطاع الخاص، مثل الأفراد ممن يمتلكون الثروة والمؤسسات الخيرية وصناديق الاستثمار بالاستثمار في عقود الأثر الاجتماعي، وتقوم الحكومة بالدفع إلى المستثمر بعد تحقيق النتائج المرجوة.

يعتمد المشروع على نموذج قياس أثر المشروع والنتائج الناجحة والمخرجات المحددة وفق دراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة والتي سيتم تحديدها من قبل اللجنة التوجيهية للمشروع. لتقييم الآثار الاجتماعية والنفسية التي يحدثها الطلاق على كل من الوالدين والأطفال.

ستعمل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة على تمويل المشروع من خلال دعم المستثمر الاجتماعي الذي سيتولى مهمة التنفيذ، لإيجاد حلول مستدامة لتحديات أثر أضرار الطلاق على الأطفال، في حال تحقيق النتيجة الاجتماعية الملموسة ذات الأثر المستدام لدعم التنمية الشاملة للطفل، حيث سيتم في نهاية المشروع قياس نجاح النتائج المرجوة وفقاً للأهداف الاجتماعية المتفق عليها من قبل مقيم مستقل يتم تعينه من قبل اللجنة التوجيهية.



وسيتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، بداية من وضع الخطة التشغيلية وتحديد التدخل الإرشادي المثبت فعاليته الذي يهدف إلى الحد من التأثير السلبي للطلاق على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0-8، المخرجات الاجتماعية المنشودة وقياس الأثر الاجتماعي، واختيار مقيم مستقل لإجراء التقييم المستمر للمشروع وآثاره، وتحديد الفئة المستهدفة ومزودي الخدمة والمستثمر الاجتماعي.

وتتضمن المرحلة الثانية إبرام اتفاقيات تعاقدية ضمن منظومة عقود الأثر الاجتماعي مع مزودي الخدمة والمستثمر الاجتماعي لمواجهة وحل التحديات الاجتماعية لتنمية الطفولة المبكرة، وصولاً لبدء التنفيذ والمتابعة من خلال اللجنة التوجيهية للمشروع في مرحلته الثالثة.

واستكمالاً للمراحل الثلاث يركز المشروع على خلق أثر اجتماعي على 3 مستويات رئيسة، ويركز المستوى الأول على الأزواج والأطفال لتحسين مهارات التعامل الأبوي في مرحلة الطلاق، وتعزيز المهارات الشخصية بين الوالدين، وزيادة الثقة بالنفس للوالدين والكفاءة في تربية الأطفال في مرحلة الطلاق وما بعدها، وتقليل الضغط النفسي لدى الوالدين، وتعزيز قدرة الوالدين على دعم النمو الاجتماعي والعاطفي لأطفالهم، وتقليل المشاكل السلوكية والعاطفية للأطفال.

والمستوى الثاني ويركز على الأهل لتحسين لغة التواصل بين الأهل، والحد من الخلافات على المستوى الأسري، وتحسين التكيف والرفاهية بعد الطلاق، إلى جانب المستوى الثالث والمتمثل في منظومة الطفولة المبكرة لتحسين الصحة العقلية والبدنية للطفل مما يقلل الحاجة للتدخل القانوني، والحد من المشاكل السلوكية وتعزيز المشاركة في التعليم وزيادة المشاركة في الأنشطة الإيجابية.

من جانبه أكد فيصل الحمودي المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع الحاضنة والعقود الاجتماعية في هيئة المساهمات المجتمعية -معاً، أن المشروع الجديد سيعمل خلال منظومة عقود الأثر الاجتماعي; على تقديم حلول مبتكرة ومبنية على تحقيق النتائج من خلال الشراكة بين الأطراف المعنية من مزودي الخدمة الاجتماعية والمستثمرين الاجتماعيين والشركاء المعنيين في هذا المجال، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 40 دولة حول العالم تستخدم عقود الأثر الاجتماعي، باعتبارها طريقة دولية ناجحة لتمويل الخدمات العامة.

وأشار الحمودي إلى أن هذا المشروع الذي سيتم تنفيذه بشراكة مع هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة يأتي في إطار منظومة عقود الأثر الاجتماعي، والتي تعتبر الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي، وتعد أداة مالية مبتكرة معترف بها دولياً، تساهم في تعزيز توجيه الاستثمارات لدعم البرامج والمشاريع ذات الأثر الاجتماعي المستدام من خلال دعوة المستثمر الاجتماعي من القطاع الخاص بالاستثمار في البرامج والمشاريع ذات الأثر الاجتماعي في إمارة أبوظبي من خلال تقديم التمويل لمزود الخدمة، على أساس قاعدة " الدفع مقابل النتيجة".

وتابع: " أطلقنا المشروع الأول «أطمح» ضمن منظومة عقود الأثر الاجتماعي العام الماضي، بهدف تزويد أصحاب الهمم في إمارة أبوظبي بالمهارات والخبرات المهنية وضمان إدماجهم في سوق العمل، وسنتابع مسيرتنا الرائدة عبر إطلاق مشروعنا الثاني بالشراكة مع هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة. ونحن واثقون أن هذا المشروع سيحقق نجاحاً يضاف لسجل البرنامج، مما يساهم في تحسين حياة أفراد المجتمع عبر تقديم الدعم والتوجيه لهم، لتعزيز مكانة أبوظبي كأفضل الوجهات للعيش والإقامة".

وتسعى هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة لدعم الشركاء وتعزيز جهودهم في قطاع الطفولة المبكرة، وحصر وتقييم كافة الموارد والخدمات المقدمة لقطاع الطفولة المبكرة في إمارة أبوظبي بهدف وضع الخطط المناسبة لتنفيذها، ووضع إطار لتطوير السياسات والبرامج الخاصة بتحسين الخدمات واستدامة الموارد في هذا القطاع الحيوي، وتسخير إمكانيات الهيئة لخلق شراكة مستدامة تصب في مصلحة الطفل، وتدعم استراتيجية أبوظبي للطفولة المبكرة 2035، والتحقق من توفر الخدمات والموارد المناسبة للوالدين والأطفال ومقدمي الرعاية لضمان التنمية الأمثل للأطفال، بالإضافة لخلق نظام متكامل يعزز دور المسؤولية المجتمعية في دعم الطفل ويحقق التطوير المستمر.

المصدر: sevenmedia



الأكثر قراءة