بعد 30 عاماً من المعاناة من مرض نادر من أمراض المناعة الذاتية، وجدت دانيا المالكي الراحة أخيراً في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، جزء من مبادلة للرعاية الصحية. فقبل 30 عاماً، شخص الأطباء حالة دانيا، وهي سورية أمريكية متخصصة في مجال الاتصالات وفنانة طموحة، بأنها مصابة بالورم الحبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية الدموية (EGPA)، وهو مرض نادر لا تتجاوز نسبة الإصابة به خمسة من كل مليون شخص.

وعاماً بعد عام، تذبذبت حدة الأعراض التي ظهرت على دانيا، حيث جرب الأطباء معها مجموعة متنوعة من الأدوية لعلاج حالتها. لكن، على الرغم من مرور فترات طويلة لم تعانِ فيها إلا من بعض الأعراض الطفيفة، إلا أنها، ومع شدة وطأة المرض عليها، صارت الدنيا تضيق عليها. في النهاية ،وصلت دانيا إلى مرحلة أصبح فيها المشي لأكثر من بضع خطوات تحدياً لأنها كانت تعاني من أجل أن تتنفس. وبعدما كادت دانيا أن تيأس من العثور على علاج يريحها ويمكنها من استرجاع حياتها، قامت بزيارة مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، وبدأت علاجاً جديداً مبتكراً، أتاح لها أن تبدأ بممارسة الرياضة، والخروج لرؤية الأصدقاء، والتطلع مرة أخرى إلى المستقبل.

يقول الدكتور فولفيو سالفو، أخصائي المناعة في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي": "عندما جاءت دانيا إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، كانت تعاني من أعراض شديدة منذ وقت طويل جداً، كصعوبة التنفس والسعال، والتي فرضت العديد من القيود على حياتها اليومية. وقد تلقت دانيا الكثير من العناية الصحية طوال السنين الماضية، لكنها لم تكن قادرة على أن تتحكم في تلك الأعراض بشكل تام. وحين أستحضر في ذهني الصورة التي بدت بها حين رأيتها أول مرة، وأقارنها بالحالة التي هي عليها الآن، أرى أن حياتها قد تغيرت للأفضل بشكل كبير جداً."



مع عدم وجود سبب معروف أو علاج متاح لمرض الورم الحبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية الدموية، فإن هذا المرض يصيب جهاز المناعة، ويسبب التهاب الأوعية الدموية في الجسم. كما أن هذا المرض، وإن كان له تأثير على كثير من أعضاء الجسم، بما في ذلك القلب والكلى والأعصاب، إلا أن تأثيره غالباً ما يكون أشد وأكثر شيوعاً على الرئتين والجزء العلوي من مجرى التنفس. ترتبط الحالة الصحية للمريض ارتباطاً وثيقاً بتاريخه الصحي مع الحساسية والربو، حيث تحدث الإصابة بهذا المرض بشكل يكاد يكون حصرياً في المرضى الذين يعانون من الربو الحاد. وتتضمن الأعراض الأكثر شيوعاً ضيق التنفس الناتج عن ضعف التحكم في أعراض الربو، والإرهاق، انسداد الأنف، وآلام العضلات والمفاصل.

وعن حالتها، تقول دانيا: "مرت علي سنوات لم أكن أستطيع فيها أن أفعل أي شيء. كنت أعمل بدوام كامل على الرغم من أنني كنت أشعر بضعف شديد في نهاية اليوم، لكن منذ 8 سنوات اضطررت إلى التخلي عن العمل لأنني لم أعد أقوى على الاستمرار فيه. بل إنني لم أكن قادرة على أن أنزل طابقاً واحداً على الدرج دون أن تتقطع أنفاسي. وكان علي أن أستلقي كل ساعتين لأنال قسطاً من الراحة. وقد تأثرت حياتي الاجتماعية كثيراً لأنني كنت أشعر أنني ضعيفة ضعفاً لا أقوى معه على أن أقابل أي أحد. كما إنني أحب الرسم، ولكن مرت بي أوقات كانت رائحة الألوان فيها تؤثر علي كثيراً لدرجة أنني لم أعد أستطيع أن أزاول الرسم."

منذ تشخيص حالتها، زارت دانيا عدداً كبيراً من الأطباء، بحثاً عن الراحة والشفاء من تلك الأعراض. كما جربت العديد من أنواع العلاج بما في ذلك أجهزة الاستنشاق، وحتى مثبطات المناعة التي تستخدم عادة مع مرضى زراعة الأعضاء، بالإضافة للكورتيزون، الذي كان بمثابة الدواء الدائم في حياتها.

وتتابع دانيا قائلة: "بعد تشخيص إصابتي بالمرض ،ظللت أتنقل من طبيب إلى آخر. كان بعضهم يعرف عن مرض الورم الحبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية الدموية، لكن معظمهم كان يحاول علاج الربو فقط. لم أتلقى العلاج حقاً - كنت أتعاطى الكورتيزون على المدى الطويل. في كثير من الأحيان، كان الأطباء يحاولون إيقاف الكورتيزون، ويقولون لي إنه ليس من الجيد أن أتناوله لفترة طويلة ومن ثم كانت أعراضي تعود على الفور. في البداية يكون الكورتيزون شبيهاً بحبة دواء سحرية، لأنه يقلل الأعراض إلى حدها الأدنى، ولكنه مع الوقت يكاد يصبح مادةً شبه سامة."



في عام 2019، قررت دانيا أن تزور مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، حينما ساءت الأعراض مرة أخرى. وكانت في ذلك الحين قد بدأت تفقد من وزنها بسرعة، وتعاني من الحساسية المفرطة، وتشعر بإرهاق شديد لو مشت، فلا تكاد تخطو بضع خطوات حتى تتوقف لتلتقط أنفاسها.

يتابع الدكتور سالفو قائلاً: "عندما رأينا دانيا لأول مرة، كانت أعراض هذا المرض تسيطر على حياتها تماماً، وذلك على الرغم من أنها كانت تتناول الجرعة القصوى من أدوية علاج الربو، ومثبطات المناعة، والكورتيزون، وهي أدوية قد يكون لها تأثير خطير للغاية على المدى الطويل. وكنت قلقاً جداً بحقيقة الأمر أنها كانت تستخدم الكورتيزون لأكثر من 20 عاماً. فقررنا أن نجرب علاجاً جديداً، وهو دواء بيولوجي متوفر هنا وثبت أنه فعال في علاج مرض الورم الحبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية الدموية، ويسعدني أن أقول إننا شهدنا تحولاً حقيقياً في حالة دانيا الصحية."

بعد بدء العلاج الجديد، باستخدام الحقن التي تعطى مرة واحدة في الشهر، بدأ فريق الرعاية الصحية الذي يتابع حالتها يقلل من جرعة الأدوية الأخرى رويداً رويداً. ثم مع تحسن حالتها، صارت دانيا قادرة على الاستغناء عن مثبطات المناعة، وعن بعض أدوية الربو التي كانت تتناولها، وهي الآن لا تتلقى إلا جرعة قليلة من الكورتيزون. لقد تحسنت حالتها كثيراً لدرجة أنها تمارس الرياضة الأن، وتخطط للسفر، وتأمل في عرض أعمالها الفنية – وهي لوحات لمشاهد من الأزقة والشوارع والمناظر الطبيعية في سوريا، موطن أجدادها.

وتختم دانيا قائلةً: "فور وصولي إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، أدركت أن هذه المرة ستكون مختلفة. عرف أطبائي كل شيء عن مرض الورم الحبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية الدموية، وأخبروني أن علاجه سيكون هو الأساس لمساعدتي. تمنيتُ لو أنني كنت قد وجدت هذا النمط من الرعاية الصحية التي يقدمها لي فريقي الطبي الأن في وقت أبكر.

بالتأكيد كان مضيعة للوقت أن لا أجد الأطباء المناسبين الذين يستطيعون أن يشخصوا حالتي تشخيصاً صحيحاً، وبالتالي التعرف على السبب الأساسي لمشاكلي الصحية منذ وقت مبكر. غير أنني لا أستطيع أن أندم على كل ذلك الوقت الذي انقضى، لأنني أعلم أن الطب يتطور تطوراً سريعاً، وقد منحني هذا رؤيةً جديدةً آمل أن يكون لها وجود في أعمالي الفنية."


المصدر: wallispr


الأكثر قراءة

  • هذا الأسبوع

  • هذا الشهر

  • الجميع